رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

257

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

للتخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأمّلتها وأعملت فكرك فيها ونظرك وجدت كلّ شيءٍ منها قد قدّر لشيء على صواب وحكمة » . قال المفضّل : فقلت : يا مولاي إنّ قوماً يزعمون أنّ هذا من فعل الطبيعة . فقال عليه السلام : « سلهم عن هذه الطبيعة أيّ « 1 » شيءٍ ، له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة ، فما يمنعهم من إثبات الخالق ؛ فإنّ هذه صنعته ، وإن زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة ، علم أنّ هذا الفعل للخالق الحكيم ، وأنّ الذي سمّوه طبيعةً هو سنّة في خلقه ، جارية على ما أجراها عليه » . « 2 » وقال عليه السلام في موضع آخر في جواب قول المفضّل : فقلت : إنّ قوماً من المعطّلة يزعمون أنّ اختلاف الألوان والأشكال في الطير إنّما يكون من قبل امتزاج الأخلاط واختلاف مقاديرها : « يا مفضّل هذا الوشي الذي تراه في الطواويس والدرّاج على استواء ومقابلة كنحو ما يخطّ بالأقلام ، كيف يأتي به الامتزاج المهمل على شكلٍ واحد لا يختلف ؟ ولو كان بالإهمال لَعدم الاستواء ، ولكان مختلفاً » . « 3 » وقال عليه السلام في موضع آخر : « قد شرحت لك يا مفضّل الأدلّةَ على الخلق ، والشواهدَ على صواب التدبير والعمد في الإنسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما فيه عبرة لمن اعتبر ، وأنا أشرح لك الآنَ الآفاتِ الحادثةَ في بعض الأزمان الذي اتّخذها أناس من الجهّال ذريعةً إلى جحود الخلق والخالق والعمد والتدبير ، وما أنكرت المعطّلة والمانيّة « 4 » من المكاره

--> ( 1 ) . في المصدر : « أهي » . ( 2 ) . توحيد المفضّل ، ص 54 - 55 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 67 - 68 . ( 3 ) . توحيد المفضّل ، ص 117 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 105 . ( 4 ) . في المصدر : « المانيّة » .